Tr      En      العربية

/KizilayTM
/KizilayTM
/KizilayTM
/KizilayTM
/KizilayTM

أطفال الأمل

أطفال الأمل

فوزية شحرور، امرأة ولدت مجدداً من رمادها. هذا القصة، هي أحدى قصص السيدات التي اضطرن للهجرة بعيداً عن بلادهن، وأطفالهن، وجيرانهن، وذويهن، بسبب الحرب الطاحنة في سوريا منذ ثماني سنوات.

لقد عانت فوزية شحرور وعائلتها معاناة كبيرة بين وسط الحرب والقنابل طوال سنتين في حلب، وفي يوم من الأيام سقطت قنبلة على منزلهم بشكل مباشر. وحينئذ اضطرت شحرور وعائلتها للهروب من حلب بعد أن تدمرت منازلهم. تركوا كل شئ وراء ظهورهم... وجاؤا إلى تركيا ولكن بعد مدة قصيرة قرروا العودة إلى حلب مرة أخرى، ولكنهم اكتشفوا أن حلب الذي ينتمون إليها لم تعد حلب التي يعرفونها. وبعد رؤيتها لما حل بالمدينة، توجهت شحرور وعائلتها إلى محافظة كيلس في تركيا بصحبته زوجها ذو 77 عاماً، وإبنتها، وإبنها، وزوجت إبنها، وحفيدها. وبعد هروب فوزية شحرور التي ولدت مجداً من رمادها من ظلم الحرب الأهلية، بدأت قصتها في التحول إلى إمراة سيدة أعمال.

اكتشفت شحرور التي تمتلك مهارات الخياطة والأعمال اليدوية، المراكز الاجتماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبعد أن عرفت أنه يتم القيام بأعمال مناسبة لمهاراتها في تلك المراكز، توجهت إلى المركز المجتمعي في كليس، وحصلت على المعلومات اللازمة، وسجلت على الفور. أسست فوزية شحرور علاقات طيبة مع معلميها والمستفادين الأخرين، ونجحت في جذب اهتمام الجميع fبمنتجات الأطفال التي قامت بإنتاجها. في البداية بدأت في تقديم منتجات الأطفال الرائعة هذه إلى أصدقائها وأقاربها كهدايا، وبعد أن طلب صديقة لإبنتها المدرسة، قادمة من إيطاليا، الحصول على منتجات الأطفال هذه، تحولت منتجات الأطفال هذه من كونها هدايا إلى مورد للتوظيف. تشعر فوزية شحرور بالسعادة والفخر لإنتاجها منتجات الأطفال وتحولها إلى سيدة أعمال في نفس الوقت.

النجاح الأسري

في الحقيقة تعتبر عائلة شحرور مصدر للحماس والتشجيع بكل فرد من أفرادها. فإبن فوزية شحرور مهندس، ويعمل في مجال صناعة في تركيا، وإبنتها درست الهندسة العمارية في سوريا، وتعمل مدرسة في تركيا. تتحدث فوزية شحرور عن عملها مع أسرتها، وليس لديها الكثير من الوقت للاختلاط الاجتماعي قائلة "زوجي لا يستطيع العمل، ولكنني أعمال مع بنتي وإبني، ونلبي كافة احتياجات منزلنا. نحن هنا منذ أربعة سنوات ونص، ويجب علينا العمل والاعتياد على مجرى الأمور إذا استمرينا في العيش هنا".

وعند طرح سؤال حول الوطن، تبللت عيناها بالموع وقالت هذه المرأة القوية "الوطن هو أغلى شيء! نرغب في العودة عند انتهاء الحرب ولكن يجب على الجميع العمل والانتاج في أي مكان. هذا ما يرده الله منا. فهذا أهم شئ للأشخاص الهاربين في نيران الحرب، ولا يمكنهم الجلوس في المنزل والبكاء دائماً. ويجب علينا ألا نكون حزناء وسلبيين دائماً."

أريد عالم بلا حرب

تتحدث شحرور بساعدة كل عن كل يوم تقضيه في المراكز المجتمعية، وترى أن كلمة شكراً غير كافية للتعبير عن امتنناها لهذا الفريق الرائع الذي بعث فيها وفي عائلتها روح الحياة مرة أخرى. وترغب أن يأتي كل الأشخاص في محيطها إلى المراكز المجتمعية مثلها، وأن يتشاركوا الحياة، ويصبحوا منتجين. تظهر الابتسامة على عيناها كلما خطر على بالها الاهتمام والاحترام الذي اظهر لها هنا، وفكرت في وطنها ثم أضافت؛ "أرغب في أن يبقى الجميع بخير هنا، وأن تنتهي الحرب، وأن أرى عالم بلا حروب."